المكان: قمة جبل الملاح – بعلبك – لبنان
الزمان: ربيع عام 1995
في الوقت المحدد تحركت شاحنة (الزيل) العسكرية باتجاه جبل الملاح وكانت مليئة بالضباط من مختلف الرتب، وبمجرد وصولنا الى قمة الجبل بدأنا بتجهيز الهوائي وتثبيته وتأكدنا من جاهزيته وقام قائد الكتيبة بتشغيل الشاشة الصغيرة وجلس أمامها واخذ بقية الضباط مواقعهم بانتظار الوقت المحدد
أمرني ضابط الإشارة بتجهيز العلم الأصفر والعلم السوري وكذلك بتجهيز البارودة (الروسية)
التعليمات الموجهة لي كانت واضحة جدا..
- إذا هجمنا على العدو وأصبنا الهدف….ترفع العلم السوري عالياً و تطلق رصاصة
- وإذا هجم العدو وأصابنا …. ترفع العلم الأصفر
في سفح الجبل كان هناك 3 كتائب متأهبة وكافة الجنود ينظرون إلى القمة بانتظار الإشارة مني..
رفع العلم الأصفر أو رفع العلم السوري و إطلاق رصاصة…
هذا ما تم الاتفاق عليه منذ البداية ...،
وما زلت اذكر تلك اللحظات.. كان الجو مشحون جداً… فالعدو معروف بقوته ومناورته
حانت ساعة الصفر وبدأنا
مرت دقائق ودقائق ……. أصابنا العدو إصابة مباشرة… نظر باتجاهي الضابط وفهمت ما يقصد
فقمت برفع العلم الأصفر ونظرت بحزن إلى الكتيبة في أسفل الجبل ...
قلت لنفسي: إن شاء الله سنصيب العدو إصابة قاتلة، وسأرفع العلم السوري وأطلق رصاصة…
دقائق أخرى مرت .. العدو عاد وأصابنا مرة أخرى
العلم الأصفر يا رقيب… نادى علي الضابط بصوت خافت
رفعت العلم الأصفر…… وأنا أشاهد جنود الكتائب يتململون بالأسفل
مر الوقت كما لم يمر علينا من قبل .. بدأ الحماس يدب فينا ها نحن نقترب من إصابة العدو
أمسكت البارودة وقمت بعملية التلقيم وجهزت نفسي…
سأطلق رصاصة وارفع علم بلادي عالياً ..
لكن فشل الهجوم هذه المرة..
رأيت العدو يقوم بمناورة ويتقدم نحونا بشكل مفاجئ وسريع جدا
آآآآه…. من هذا العدو اللعين… باغتنا وأصابنا مرة ثالثة….
أين العلم الأصفر ؟؟ ..
أحسست أن الدنيا أظلمت ولم اعد أرى شيئاً أمامي
بحثت عن العلم ورفعته عاليا ليشاهده الجنود في الأسفل
أحسست أن مئات الشتائم توجه لي من الأسفل…. ما ذنبي أنا ؟
يمضي الوقت والكل ينتظر ويراقب..
اتضحت الصورة أمامنا وبدأنا بالتحرك والمناورة بشكل جيد وأصبحنا قريبن جدا من إصابة الهدف ..
لاحظ الجميع أن العدو في حالة ارتباك بسبب الضغط الشديد من جهتنا
نعم حان الوقت الآن…. وفرصتنا كبيرة …
حان الوقت… سأرفع علم سوريا … نعم وأخيرا سأطلق رصاصة
قمت بتلقيم البارودة ورفعتها عاليا .. كل الجنود بالأسفل شاهدوا البارودة تأهبوا وأصبحوا في جاهزية كاملة بانتظار اللحظة الحاسمة ..
وضعت يدي على الزناد ،الله اكبر سأطلق رصاصة
نعم سأطلق رصاصة، سأرفع علم سوريا ..
اجتاحتني مشاعر لا توصف، شعرت بدمعة تتأهب لتقفز من عيني فرحاً….
فجأة… سمعت كم هائل من الشتائم تنهال من الضباط … فشل الهجوم.
التفت ضابط صوبي والشؤم في وجهه وقال: حط هالبارودة من أيدك… شكلك ما راح تطلق ولا رصاصة
قلت للضابط: الله وكيلك يا سيدي راح ننتصر …وراح ارفع العلم السوري وأطلق رصاصة وسأفرغ المخزن كله المسألة مسألة وقت فقط … نحن الأقوى يا سيدي
لم يطل الأمر كثيرا…..
رويداً رويداً بدأت أحلامنا تزول..
اتضحت الصورة وظهر الفرق الواضح بالقوة بيننا وبين العدو وأيقن الجميع إننا خاسرون ….
ومع ذلك كنت متحمساً بأننا سنصيب العدو ولو إصابة واحدة على الأقل .. حتى ارفع علم بلادي وأطلق رصاصة .. كم هي ثمينة تلك الرصاصة ولن أنساها طيلة حياتي
ولكن……..
أصابنا العدو . . علم اصفر . . رفعته للمرة الرابعة
أصابنا العدو علم اصفر…. للمرة الخامسة
في المرة السادسة … وضعت العلم الأصفر في فوهة البارودة ورفعتها …
لم يفهم الجنود بالأسفل معنى الإشارة هذه .. حتى انا لا ادري لم فعلت ذلك
انتهى كل شيء وعدنا نجر أذيال الخيبة والهزيمة
تساءلت في نفسي ….. هل يمكننا هزيمة هذا العدو يوما ما !!
هل سيأتي يوم وأطلق فيه رصاصة …
ليس ضد العدو الإسرائيلي ولا ضد الخونة والعملاء في لبنان
فقط رصاصة وفي الهواء فقط كما نفعل عادة !
فنحن لا نجيد إلا إطلاق الرصاص في الهواء ... وبشكل عامودي فقط !!
……….
كتبت هذه الأسطر في عام 2005، في هذا العام أقيمت مباراة كرة قدم بين سوريا والبرازيل وفازت البرازيل بهدف مقابل لاشي،تذكرت هذه القصة عندما كنت في الجيش، كيف صعدنا لجبل الملاح وثبتنا الهوائي لنتمكن من التقاط بث التلفزيون السوري ومشاهدة مباراة سوريا والبرازيل، وكان الاتفاق مع الكتائب الاخرى أن ارفع العلم الأصفر في حال سجلت البرازيل هدف في مرمانا وان ارفع العلم السوري و أطلق رصاصة في حال سجلنا هدف في مرمى البرازيل… ، والكل يعلم إننا خسرنا 6-0 يومها… ولم أطلق أي رصاصة
مواضيع متفرقة
الوسوم: رصاص،سوريا،لبنان،عدو، اسرائيل
سأطلق رصاصة ! http://bit.ly/cbXC4W
أظن أنها موجودة .. أليس كذلك ؟ أقصد الرصاصة، في جيب أحدهم … الخلفي.
رائعة جداً
بتعرف , بدي إضربلك صف فشك ع هالمقالة الرائعة
مميزة و إلها بُعد بيلمس القلب بشكل ما
-عزيزي رامي .. بالتأكيد هناك رصاصة .. وستبقى في مكانها
- اخي سعيد: شكرا لكلمات اللطيفة وسعيد جدا ان المقال اعجبك
فظيعه يا معلم … وصراحة استوعبت أكتر ليش كانت جحافل المشجعين عم تسبك من تحت ..
بس على فكره نحنا حاليا على اهبة الاستعداد وفي حاله من الحهوزيه التامه .. بس كمان متحلين بضبط النفس .. صحي اكلنا كم هجمه وخسرنا بكزا مباراة بس في ضبط للنفس
لانو لاتشوفنا ازا عصبنا..
من خمسة أعوام ولازالت هذه المقالة سارية المفعول وربما دون أن يكون لسوريا دخل في الممبارة ..
يعني لما بتلعب برشلونة وريال مدريد على استعداد نطلق النار في الهواء وربما على بعضنا الآخر
مقالة جميلة
تحيتي
- تحياتي لمرورك عزيزي سيرنتي
- RESOUND ربما ستبقى سارية المفعول للمستقبل وربما اطلق رصاصة
شكرا لك وتقبلي تحياتي
علينا قبل أن نطلق الرصاصة أن نعيد إنتاج أسلحتنا من جديد …
ف واقع الرصاص والأسلحة اليوم مشفوط من قبل الفاسدين ..
تحياتي
وبإنتظار الرصاص وصوت الرصاص