ولادة ..

screaming-baby

.. وأخيراً .. وبعد شهور طوال خرج من رحم أمه .. صرخ معلناً عن قدومه فلم

يسمع صوت الزغاريد .. لم يسمع الهلاهيل مرحبة به .. صرخ مرة أخرى
معترضاً .. فساد صمت ثقيل .. أحس بالرهبة ..
نظر إلى الوجوه مِن حوله فوجدها جامدة لا حياة فيها ..
نظر إلى العيون فرأى نظرات كسيرة ..
تعلقت عيناه بعيني أبيه : أفرح فقد جاءك طفل جميل معافى.. مالك تحمل هموم الدنيا فوق ظهرك ..
لم كل هذا التعب بادٍ عليك؟!.
وعندما لم يجد الجواب التفت إلى أمه باكياً ليستدر عطفها فوجدها بين الحياة
والموت .. اقترب بفمه من صدرها فوجده جافاً كعود يابس ..
بكى محتجاً فلم يهتم له أحد .. سمع امرأة تقول: أبعدوه عن أمه ، سيموت كما مات مَن قبله .. فلا حياة للأطفال هنا .
استغرب قولها وأجال بصره فيما ومن حوله فلم يرى أثراً للحياة عندها صرخ
صرخته الأخيرة وقال في نفسه : لابد أني ضللت الطريق سأعود من حيث أتيت
وفي طريق عودته شاهد أخوته مصطفين لاستقباله
سبقوه .. جوعاً وعطشاً .. ذلاً وقهراً .. خوفاً وعاراً .

* لكاتبة ترمز لأسمها بـ  “ر ع “

  • Share/Bookmark

مواضيع متفرقة

الوسوم:

2 من التعليقات لـ “ولادة ..”

  1. مجنون قال:

    كم كان شجاعاً ..
    حكيماً ..

    ..

    سعيد بالقراءة لك مجدداً بعد ” الهلوسات ” الشهيرة .

  2. Godfather قال:

    اسعد الله ايامك
    وان شاءالله الهلوسات مستمرة هنا ايضا
    تحية لمرورك العطر

إكتب تعليقك


SEO Powered by Platinum SEO from Techblissonline